خليل الصفدي
455
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
السلّاريّ والأمير سيف الدين بيغرا ، فوشي بهم إلى الملك الصالح ونسبوا إلى أنّهم في الباطن مع الناصر أحمد وربّما يكاتبونه ، فأمسك الأمير سيف الدين بيغرا والأمير شمس الدين النائب المذكور والأميران سيف الدين أولاجا وزين الدين قراجا في أوّل سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وقضى اللّه أمره في النائب وبقي الأمراء الثلاثة معتقلين بالإسكندريّة ، فشفع الأمير سيف الدين طقزتمر نائب الشام فيهم فأفرج عنهم في شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة أو فيما بعد شهر رجب ، وترك الأمير سيف الدين بيغرا بالديار المصريّة وجهّز الأمير سيف الدين أولاجا وأخوه إلى دمشق فأقاما بها بطّالين إلى أن توفي الصالح رحمه اللّه تعالى . وتولّى الكامل شعبان فأعطي سيف الدين أولاجا إمرة طبلخاناه وجهّز نائبا إلى حمص فعمل النيابة بها على أتمّ ما يكون ، ثمّ جهّز إلى نيابة غزّة فأجاد مباشرة ذلك . وفي تلك الأيّام برّز الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام إلى الجسورة وخرج على الكامل شعبان ، وحضر إليه نائب حمص ونائب حماة ونائب طرابلس ونائب صفد ، وطلب الأمير سيف الدين أولاجا من غزّة فلم يحضر إليه وأقام في غزّة إلى أن خلع الكامل وولي الملك المظفّر حاجّي ، فرسم له بالعود إلى حمص نائبا فأقام بها على القدم الأولى من المهابة والعفّة . فلمّا خرج يلبغا في الأيّام المظفّريّة سيّر يطلبه فدافعه وماطله ولم يحضر إليه إلى أن انفصلت قضيّة يلبغا على ما سيأتي ذكره في ترجمة يلبغا . ولمّا انفصلت تلك الواقعة ورسم للأمير سيف الدين أرغون شاه بنيابة الشام رسم للأمير سيف الدين أولاجا بنيابة صفد ، فتوجّه إليها في أوائل رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وكان قد تعلّق به وخم عظيم من حمص ، فزاد ضعفه بصفد وطلب له طبيبا من دمشق فجهّز إليه وعالجه وتماثل من الضعف ، ثم إنّه نقض عليه الوخم الحمصيّ فمات رحمه اللّه في سادس شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وأوصى إلى ثلاثة : أستاذداره ودواداره وآخر من مماليكه وجعل النظر